الاقتصاد الرمزي في تحليل السلوك التطبيقي

إذا كنت تبحث عن طريقة سريعة وفعالة لجعل الأطفال يتبعون القواعد والأعمال المنزلية أو اتباع التعليمات في المدرسة أو الحد من سلوك الضرب عند الغضب، على أساس ثابت فإن الاقتصاد الرمزي  Token Economy من الأدوات التأديبية الفعالة والقائمة على مبدأ التعزيز. 

الاقتصاد الرمزي  Token Economy هو نظام تعزيز معقد تُقدم او تُسحب فيه المعزززات الرمزيزية (token ) عند حدوث السلوك المستهدف والتي تُستبدل فيما بعد بالمعززات الحقيقية

والتعزيز يؤثر في الكائنات الحية فهو يزيد من قوة السلوك واحتمالية تكراره خصوصًا عندما تكون المعززات مناسبة ومتنوعة وتستعمل بشكل منهجي. وبعض هذه المعززات أولية وطبيعية ومنها ثانوية ويطلق عليها المعززات الشرطية.

والمعززات الشرطية هي تلك المعززات التي اكتسبت خاصية التعزيز بسبب اقترانها المكرر بمعززات أولية، والمعززات المعممة هي مثيرات اكتسبت صفتها نتيجة لارتباطها بمعززات أولية أو ثانوية متعددة.

ولكن بعض هذه يزول أثرها بسرعة والبعض الآخر يبقى أثره ويدوم لفترة أطول ومنها النقود حيث يتم استبدالها بالطعام أو أي شيء محبب لدى الفرد.

ما هو الاقتصاد الرمزي أو كوبونات التعزيز؟

يعد الاقتصاد الرمزي Token Economy من المعززات الشرطية المعممة التي يحتفظ بها الفرد ويستبدلها فيما بعد بمعززات بديلة (1993,Malott). وتعد من المعززات المعممة لأنها تُستبدل بكثير من المعززات المختلفة لاحقًا، ولا تفقد دافعيتها (تكون الدافعية للحصول عليها مرتفعة دائمًا).كما أن كوبر وآخرون (1987) قد عرفوا الاقتصاد الرمزي من خلال مكونات ثلاث:

  1. تعريف وتحديد السلوك المراد تعزيزه 
  2. تحديد نوع المعزز الرمزي
  3. تحديد المعززات الداعمة (الحقيقية) التي يمكن أن يستبدل بها المعزز الرمزي لاحقًا.

ما هي المعززات الرمزية Token التي يمكن استخدامها؟

يشير مصطلح " رمزي" إلى مثير (معزز) مادي بسيط وملموس يمكن حمله في اليد . فقد تكون الاقتصاديات الرمزية معززات مادية: مثل فيش أو بطاقات مطبوعة ذات الوجوه المبتسمة أو قطع معدنية أو نقاط أو علامات، تذاكر، أو ختم يوضع على ورقة،أو قطع بلاستيكية جميعها يمكن أن تشكل نقودًا يستطيع الفرد الشراء بها أو استبدال عدد منها بمعززات متنوعة هو بحاجة لها.

أما المعززات المُستبدله/البديلة Back-Up Reinforcers: المعززات التي يحصل عليها الطفل عن طريق استبدالها ( شرائها) بالرموز token ويمكن أن تكون، معززات مادية، نشاطية، حسية.. إلخ.
 

الشروط الواجب توافرها عند اختيار المعززات الرمزية

- خصائص الطالب.

- إجراء تقييم المفضلات كمعززات محتملة. 

- اختيار كوبونات التعزيز أو المعززات الرمزية  المناسبة في أي برنامج نخطط له أمر ضروري، لهذا يرى كوبر وآخرون( 1987):

  • أن يكون المعزز الرمزي آمنًا ولا سيما مع الأطفال الصغار إذ قد يحاول بعضهم بلعها أو قضمها، لهذا يتطلب الأمر اختيار معزز رمزي غير مؤذ.
  • أن تقدم من قبل المشرف أو الأخصائي أو من يطبق النظام مع الطفل كالوالدين.
  • أن تكون متينة وجيدة كي يتم استعمالها لمدة طويلة.
  • أن تكون متوافرة وإمكانية الحصول عليها سهلة.
  • أن تكون بسيطة من حيث الشكل بحيث لا تفسح المجال للطفل باستعمالها أداة للهو.
  • بالإضافة لما سبق يمكن جعل الرموز مميزة فريدة وغير قابلة للتكرار حتى  يصعب تزويرها

أحد أهم تقنيات تعديل السلوك وتحليل السلوك التطبيقي على مدار الأربعين عامًا الماضية هو الاقتصاد الرمزي" - ماتسون وبويجولي (2009، ص. 240)

 

يمكن للقواعد اللفظية أن تعمل على تحويل المثيرات المحايدة إلى معززات رمزية بشكل سريع وذلك بوصف لفظي للمنظومة السلوكية والتي تشمل توضيح لكل مكونات الاقتصاد الرمزي وآلية عملها

على سبيل المثال: عندما تنهي 10 مسائل بشكل صحيح، سوف تحصل على نقطة، وعندما تجمع 5 نقاط سوف تستطيع استبدالها بمعززاتك المفضلة.

الرموز لا يشترط أن تكون مفضلة، ولا يجب أن يكون المعزز الحقيقي (الأشياء المعززة)

يذكر( Miltenberger (2008، p.498) سبعة مكونات عند تنفيذ الاقتصاد الرمزي وهي:

  •  تعزيز السلوكيات المستهدفة المرغوبة.
  • الرموز التي سيتم استخدامها كمعززات مشروطة.
  • سيتم استبدال المعززات البديلة بالرموز.
  • جدول تعزيز لتسليم المعزز الرمزي.
  • كم عدد الرموز المطلوبة التي يجب استبدالها بمعززات بديلة
  • الوقت والمكان لتبادل المعززات الرمزية مع المعززات البديلة (النهائية)
  •  في بعض الحالات، يتم تحديد مكون تكلفة الاستجابة، حيث يتم تحديد السلوكيات المستهدفة غير المرغوب فيها التي سيتم التخلص منها، بالإضافة إلى معدل الخسارة الرمزية لكل حالة من هذه السلوكيات.

الاقتصاد الرمزي - ABA Resources

على سبيل المثال: في دراسة Tarbox et al قام تاربوكس وغزي وويلسون (2006)  باستخدام الاقتصاد الرمزي في محاولة لزيادة التواصل البصري مع طفل يدعى آدم يبلغ من العمر 5 سنوات والذي تم تشخيصه بالتوحد. وطبقوا فيها المكونات السبعة التي وضعها (Miltenberger (2008، على النحو التالي:

  • السلوك المستهدف: الانتباه لمعلمه قبل توجيه التعليمات،مع تعريف "الانتباه" بأنه إجراء تواصل بصري مع المعلم لمدة 3 ثوانٍ على الأقل.
  • الرموز التي سيتم استخدامها: "ملصقات النجوم" يتم وضعها على "لوحة الاقتصاد الرمزي".
  • جدول التعزيز: يتلقى آدم رمزًا واحدًا في كل مرة يشارك فيها في السلوك المستهدف (قام بالتواصل البصري  لمدة 3 ثوانٍ).
  • معدل تبادل المعزز الرمزي بالمعززات البديلة: كان مطلوبًا إجمالي 10 معززات رمزية قبل أن يتمكن آدم من الحصول على المعزز النهائي.
  • الزمان والمكان لتبديل المعززات الرمزية بمعززات البديلة: تم ذلك فورًا بعد الحصول على 10 معززات رمزية وتم الانتهاء منها على مكتب الفصل الدراسي.
  • تكلفة الاستجابة: لم يستخدموا تكلفة الاستجابة.

ويقصد بتكلفة الاستجابة هي عقوبة أو غرامة حيث يتم أخذ معزز رمزي من الطفل لخرقه القواعد أو الانخراط في سلوكيات غير مرغوب بها. يشبه إلى حد كبير خرق القانون مثل القيادة فوق الحد الأقصى للسرعة وفرض غرامة مالية على ذلك من قبل الشرطة.

من المهم أن يكون الأطفال على دراية بالقواعد قبل استخدام أي تكلفة استجابة، بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي أبدًا استخدام تكلفة الاستجابة إذا لم يكن لدى الطفل معززات رمزية بالفعل.

يجب أن تكون تكلفة الاستجابة هي الخيار الأخير ويجب دمجها مع إجراءات أخرى لبناء سلوكيات تكيفية  Cooper, Heron and Heward (2007) (ص 370).

 أي على المعالج اتباع الخطوات التالية عند تنفيذ البرنامج العلاجي:

  • تحديد السلوك المستهدف
  • القياس المستمر للسلوك قبل وأثناء وبعد تطبيق البرنامج العلاجي.
  • أن يختار المعزز الرمزي المناسب
  • أن يختار المعززات المستبدلة (التي ستستبدل بها المعززات الرمزية)
  • حدد القوانين التي ستتبع في البرنامج بحيث يتم تحديد عدد الاستجابات اللازمة وعدد الكوبونات التي ستصرف. يجب أن تكون الكوبونات محددة لأن الزيادة فيها تقلل من دافعية الفرد من أجل الحصول على عدد أكبر من المعززات الرمزية. وإذا شعر الأخصائي أن الفرد قد أصبح لديه عدد كبير تزيد عن حاجته فإن كازدين يقترح بأن على الأخصائي أن يرفع من قيمة المعززات البديلة (النهائية)
  • تحديد موعد ومكان استبدال المعززات الرمزية بالمعززات البديلة/ المستبدلة، بحيث لا يتم صرفها في وقت يتطلب فيه وجود الفرد في العمل المطلوب إنجازه.
  • ضرورة تسجيل وتدوين البيانات وحفظها من أجل المتابعة.

اعتبارات مهمة:

- قسم اليوم إلى أوقات مناسبة يمكنك مكافأة طفلك على تحقيق أهدافه في الصباح، وخلال فترة ما بعد الظهر، وخلال المساء. لأن الانتظار طوال اليوم للحصول على قطعة رمزية هدفًا كبيرًا جدًا وسيفقد العديد من الأطفال الاهتمام بذلك.

- اختر ما يصل إلى ثلاثة سلوكيات لمعالجتها في وقت واحد.  اختر سلوكًا يقوم به طفلك جيدًا بالفعل، وسلوكًا يحتاج إلى القليل من التحسين، وسلوكًا صعبًا.

- أنشئ قائمة مكافآت جذابة تضم مجموعة متنوعة من العناصر. 

- تشكيل السلوكيات المرغوبة بطريقة إيجابية، بدلًا من القول: "لا تضرب أختك"، قم بإنشاء هدف مثل: " ألعب مع أختك" باستخدام التعزيز الإيجابي.

- قم بتسليم معزز رمزي لطفلك عندما يكسب واحدًا وقدم اعترافًا فوريًا بالسلوك الجيد المراد  لتحقيقه.

حسنات الاقتصاد الرمزي:

  • نظام تغييرسلوك فعال (للمعلم والطفل)
  • الفورية إذ أنه من السهل تقديم المعززات الرمزية فور حصول السلوك الصحيح.
  • إمكانية استبدال المعززات الرمزية بمعززات مستبدلة متعددة وفي وقت لاحق مما يساعد في استمرار العمل دون إرباك للعملية التعليمية أو المهام أو النشاطات 
  • إمكانية التركيز على السلوك المستهدف لكل الأفراد المشاركين في الدراسة.
  • لا تؤدي إلى الإشباع كما هو الحال في المعززات المأكولة 
  • تعمل على تشجيع الأفراد على المشاركة في وضع أهداف البرنامج العلاجي
  • إن الحصول على المعزز الرمزي إنما هو دلالة على نجاح الفرد
  • تزيد من دافعية الفرد المشارك في البرنامج
  • يهيئ ويسهل لاستعمال النقود الوظيفي
  • يسهل عملية جمع البيانات

سلبيات الاقتصاد الرمزي

  • معقد ومرهق للبعض أحيانا
  •  يحتاج إلى تدريب الكادر
  •  يحتاج إلى متابعة مستمرة
  • يحتاج الى ان يتم سحب وإيقافه لاحقا.

تذكر!

- تحديث المعززات النهائية بين الحين والآخر  

- عندما تفقد المعززات النهائية قيمتها يفقد النظام  فاعليته.

بذلك فإن الاقتصاد الرمزي  يغرس التعزيز الاجتماعي من قبل المطبقين، فضلا عن التعزيز الذاتي.

المصادر:



 

(0) التعليقات

    لاتوجد تعليقات

اترك تعليقا

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك

اشترك الآن في النشرة البريدية لتصلك أحدث المستجدات العلمية وآخر التحديثات التدريبية