بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، يتطلب اختيار الهدية المناسبة نهجًا مدروسًا؛ فلكل طفل تفضيلات حسية واهتمامات واحتياجات فردية، مما يجعل اختيار الهدايا التعليمية والعلاجية أمرًا بالغ الأهمية لدعم نموهم.
بصفتنا آباءً ومقدمي رعاية، فإن فهم كيفية إدراك الأطفال من ذوي طيف التوحد للهدايا يساعدنا في اختيار خيارات تناسبهم حقًا. قد لا يُظهر بعض الأطفال حماسًا للهدايا التقليدية، بينما قد يُفضل آخرون التجارب الحسية على الأشياء المادية.
في هذا المقال، نستعرض أفضل أفكار الهدايا للأطفال المصابين بالتوحد، مصنفة حسب العمر، لمساعدتكم في إيجاد خيارات هادفة وداعمة لطفلكم.
وجهات نظر فردية حول الهدايا
لا يقتصر تقديم الهدايا للأطفال المصابين بالتوحد على أحدث الألعاب أو المنتجات الرائجة، فالعديد منهم ينظرون إلى الهدايا بشكل مختلف. قد لا يفهم بعضهم التوقعات الاجتماعية لتلقي الهدايا، بينما قد يجد آخرون الراحة في التجارب الحسية أو المتكررة بدلًا من الأشياء المادية.
بالنسبة لبعض الأطفال، لا تكمن أفضل الهدايا في الألعاب، بل في التجارب، فالرحلات إلى أماكن مألوفة، والأنشطة التي تراعي احتياجاتهم الحسية، أو حتى قضاء وقت فردي معهم، قد تكون أكثر قيمة من هدية مغلفة. هذه التجارب تمنحهم السعادة، وتعزز الترابط بينهم، وتخلق ذكريات تدوم.
كل طفل مصاب بالتوحد مختلف عن الآخر، مما يعني أنه لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع في اختيار الهدايا. عند اختيار هدية، ضع في اعتبارك عوامل مثل:
العمر: اختر هدايا تتناسب مع مرحلة نموهم واهتماماتهم.
المستوى المعرفي: يفضل بعض الأطفال الألعاب الحسية البسيطة، بينما يستمتع آخرون بالألغاز الأكثر تعقيدًا أو التكنولوجيا.
المهارات والاحتياجات: يمكن أن تكون الهدايا التي تدعم المهارات الحركية أو التواصل أو التفاعل الاجتماعي ممتعة ومفيدة في آن واحد.
إن مراعاة هذه العوامل يضمن أن تكون الهدية ممتعة وداعمة لنمو الطفل
الأطفال الصغار فضوليين بطبيعتهم، ويستفيدون من الألعاب التي تحفز حواسهم وتدعم مراحل نموهم. عند اختيار الهدايا، يُنصح باختيار ألعاب توفر لهم إحساسًا باللمس، وتشجع مهاراتهم الحركية، وتوفر لهم تحفيزًا حسيًا، وهي كما الآتي:
- مكعب أومبي – لعبة ممتعة لتنمية التنسيق بين اليد والعين
تتميز هذه اللعبة الجذابة بأشكال ملونة تتناسب مع الفتحات المخصصة لها، مما يجعلها مثالية لتحسين التناسق بين اليد والعين. فهي توفر تحفيزًا حسيًا وبصريًا، مما يساعد الأطفال الصغار على استكشاف مختلف الملمس وتنمية مهاراتهم الحركية الدقيقة.

- معجون Discovery Putty – متعة حسية
صُممت هذه العجينة غير السامة للاستكشاف الحسي، ومُمرّن أصابع علاجي يساعد في تقوية العضلات الدقيقة من خلال البحث عن الكنوز المخبأة داخل العجينة.
يمكن للأطفال مدها وعصرها وتشكيلها، والاستمتاع بملمسها المتنوع مع تقوية أصابعهم.

- مكعبات أحجية حسية من الإسفنج الناعم
هذه المكعبات الخفيفة من الإسفنج الناعم والملونة آمنة وممتعة للأطفال الصغار. فهي توفر فرصًا للتكديس والفرز وحل المشكلات، مما يجعلها خيارًا رائعًا لتنمية الطفولة المبكرة.

- الرمل الحركي: يوفر ملمسً مُرضيًا وقابلًا للتشكيل يشجع على الإبداع والاسترخاء.
- الكتب التفاعلية: قصص تعتمد على اللمس والأصوات لتعزيز التواصل البصري واللغوي المبكر.
2- للأطفال المصابين بالتوحد (من سن 5 إلى 10 سنوات)
مع نمو الأطفال المصابين بالتوحد، تتضح تفضيلاتهم في اللعب بشكل أكبر، ينبغي أن تدعم الهدايا لهذه الفئة العمرية المهارات الحركية والتفاعل الاجتماعي والتعلم المنظم، مع مراعاة احتياجاتهم الحسية أيضًا، من الهدايا المناسبة لهذه المرحلة:
- لوح سكوتر بلاستيكي – لعبة توازن ممتعة
تشجع هذه اللعبة الحركة والتنسيق والتوازن، حيث يستخدم الأطفال أيديهم أو أقدامهم لتحريك أنفسهم. إنها وسيلة ممتازة لدعم النمو الحركي مع إبقاء الأطفال منشغلين.

- مجموعة أدوات جدول الصور – أداة للهيكلة والروتين
يستفيد العديد من الأطفال المصابين بالتوحد من الجداول البصرية لمساعدتهم على تنظيم روتينهم اليومي. توفر مجموعة أدوات الجدول المصور طريقة واضحة ومنظمة لفهم الأنشطة اليومية، مما يقلل من القلق ويحسن إنجاز المهام.

- الدمى المحشوة التفاعلية
تعد هذه الدمى المحشوة رفيقًا تفاعليًا ذكيًا يستجيب للمس والصوت، مما يمنح الطفل شعورًا بالألفة والراحة. فهي تتجاوز كونها مجرد لعبة لتصبح أداة تشجع على اللعب التخيلي وبناء جسور التواصل العاطفي، مثل: الدب "كوبي"، مما يدعم التطور الاجتماعي للطفل بأسلوب فطري وممتع، رفيق ذكي يستجيب للمس والصوت ليشجع اللعب التخيلي وبناء التواصل العاطفي.

- أدوات موسيقية حسية: مثل الطبول المضيئة التي تربط بين الصوت والضوء لتعزيز التفاعل البصري السمعي.
3-للأطفال الأكبر والمراهقين (10 سنوات فما فوق)
غالبًا ما يطور الأطفال الأكبر سنًا اهتمامات وتفضيلات محددة. لذا، ينبغي أن تكون الهدايا لهذه الفئة العمرية جذابة، ومراعية الاستقلالية والاسترخاء والقدرة على ضبط النفس، التنظيم الذاتي،إدارة الحمل الحسي، وداعمة لاحتياجاتهم العاطفية والمعرفية:
قرص الجلوس الحسي – تعزيز التركيز والراحة
قرص الجلوس عبارة عن وسادة قابلة للنفخ تساعد الأطفال على التركيز أثناء الأنشطة من خلال توفير حركة لطيفة. كما أنها أداة رائعة للأطفال الذين يجدون صعوبة في الجلوس لفترات طويلة.

- اليرقة المريحة Cozy Caterpillar - رفيق مريح ذو وزن مناسب
تعرف أيضًا بشرنقة الجسم المرنة أو جورب الجسم الحسي (Sensory Body Sock)، توفر ضغطًا عميقًا ومتوازناً يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم الحواس للأطفال الذين يعانون من مشاكل حسية، وهي أداة مثالية لتطوير الوعي بالفراغ والجسد؛ حيث يجد الطفل المتعة في استكشاف قدراته الحركية ومقاومة القماش المرن، مما يحول الحركة الزائدة إلى لحظات من التركيز والسكينة.

- صناديق مونتيسوري العطرية – هدية للاستكشاف الحسي
تُحفّز هذه الصناديق المعطّرة حاسة الشمّ، مما يُعزّز الوعي الحسي والاسترخاء. ويمكن أن تكون نشاطًا ممتعًا ومهدئًا للأطفال الذين يستمتعون باستكشاف الروائح المختلفة.

- واقيات أذن لتقليل الضوضاء – إدارة الحمل الحسي الزائد
قد تكون البيئات الصاخبة مرهقة للمراهقين المصابين بالتوحد، توفر واقيات الأذن المانعة للضوضاء وسيلة لحجب الأصوات غير المرغوب فيها، مما يخلق بيئة أكثر هدوءًا وراحة.

- سترات الضغط – أداة حسية مهدئة
تُطبّق هذه السترات ضغطًا عميقًا لطيفًا، يشبه العناق، مما قد يساعد المراهقين المصابين بالتوحد على الشعور بمزيد من الاستقرار والأمان أثناء المواقف المجهدة.

- مصباح فقاعات السمك – وسيلة بصرية مريحة
يُضفي مصباح فقاعات السمكة إضاءةً وحركةً هادئة، مما يخلق جوًا مريحاًا في أي غرفة، إنه هدية رائعة للمراهقين الذين يستفيدون من التحفيز البصري.

إلى جانب الهدايا المصممة خصيصًا لكل فئة عمرية، توفر بعض المنتجات فوائد حسية شاملة للأفراد المصابين بالتوحد من جميع الأعمار، تساعد هذه الهدايا في تخفيف التوتر، وتنمية المهارات الحركية، والتحكم في المشاعر.
- حيوانات محشوة ثقيلة الوزن – رفيق مهدئ
توفر الألعاب المحشوة الثقيلة، مثل: لعبة Peaceful Pals، الراحة والضغط العميق، مما يساعد على تقليل القلق وتحسين النوم.
- ألعاب ديمبل الحسية وألعاب التململ
تساعد هذه الألعاب الحسية الصغيرة والمحمولة على تنمية المهارات الحركية الدقيقة والتنظيم الذاتي، مما يجعلها مثالية للسفر أو الاستخدام في الفصول الدراسية.
- الرمل الحركي – تجربة حسية وإبداعية
يوفر الرمل الحركي ملمسًا مُرضيًا وقابلًا للتشكيل، مما يسمح للأطفال باستكشاف أحاسيس مختلفة مع تشجيع الإبداع.
عند اختيار هدايا للفصول الدراسية أو حفلات أعياد الميلاد، يُفضل التركيز على هدايا الدمج الجماعي:
تقول إحدى الأمهات:
كان طفلي يعاني من نوبات قلق وصعوبة في التركيز أثناء المذاكرة، بعد تجربة 'اليرقة المريحة كشرنقة يرتديها أثناء الجلوس، لاحظتُ هدوءًا فوريًا؛ فالمقاومة التي يوفرها النسيج ساعدته على الشعور بحدود جسده، مما حول وقت المذاكرة إلى لحظات من السكينة.
ما هي الهدايا التي يجب تجنبها؟ يفضل تجنب الألعاب ذات الأصوات الصاخبة المفاجئة أو الإضاءة الوامضة القوية التي قد تسبب تهيجًا حسيًا.
كيف أتعرف على تفضيلات طفلي؟ راقب نوع "البحث الحسي" لديه؛ فإذا كان يحب الضغط، فالهدايا الثقيلة هي الأنسب.
أين أجد هذه الهدايا؟ تتوفر في المتاجر المتخصصة، مثل متجر "ننمو" أو "أدواتي"، أو عبر الأقسام الحسية في المنصات العالمية مثل: Amazon.
في الختام، إن اختيار الهدية المثالية يتطلب فهم احتياجات الطفل النمائية وتفضيلاته الشخصية، ليست أفضل الهدايا بالضرورة هي الأغلى، بل تلك التي تُشعره بالراحة والقبول وتُدخل السرور إلى قلبه.
المصادر:
helloaba.com
autismparentingmagazine.com
angelsense.com
لاتوجد تعليقات